أسير محرر كان مقرب من السنوار يقود تغييرات واسعة داخل «حماس» في غزة ويثير غضب قياداتها
محمد خالد حسين
في 2/1/2026 – 14:15 م
تشهد حركة حماس في قطاع غزة تحولات تنظيمية وقيادية غير مسبوقة، في أعقاب الحرب الإسرائيلية الطويلة التي استمرت قرابة عامين، وأدت إلى اغتيال عدد كبير من قادة الحركة السياسيين والعسكريين، وعلى رأسهم قائدها السابق يحيى السنوار، الذي قُتل في اشتباكات بمدينة رفح جنوب القطاع في أكتوبر 2024.
ظهور قيادات جديدة مقربة من السنوار
وبحسب مصادر من داخل حركة «حماس» تحدثت لوسائل إعلام عربية، فقد برز اسم الأسير المحرر علي العامودي بوصفه الشخصية الأبرز في إدارة الشأن التنظيمي للحركة داخل قطاع غزة خلال المرحلة الحالية.
والعامودي، وهو عضو في المكتب السياسي للحركة، وكان مسؤولاً عن دائرتها الإعلامية قبل اندلاع الحرب، أُفرج عنه ضمن صفقة شاليط عام 2011، ويُعد من أقرب المقربين للراحل يحيى السنوار، سواء خلال فترة الاعتقال في السجون الإسرائيلية أو بعد الإفراج عنهما.
وأفادت المصادر بأن العامودي بات مسيراً فعليًا لأعمال المكتب السياسي في غزة، بعد تكليفه مع عدد من الشخصيات المحسوبة على تيار السنوار بإدارة الحركة داخل القطاع، في ظل غياب انتخابات تنظيمية شاملة.
تكليف لا انتخابات.. وخلافات داخلية
وأوضحت المصادر أن ما جرى لم يكن نتيجة انتخابات داخلية رسمية، بل تم عبر التكليف والتشاور والتزكية، وهو ما أثار اعتراضات داخلية، حيث اعتبر بعض قادة الحركة في غزة وخارجها أن هذه الإجراءات «تجاوزت اللوائح التنظيمية الداخلية».
في المقابل، ترى أطراف أخرى داخل الحركة أن هذه الخطوة جاءت لسد الفراغ القيادي العاجل الذي خلفته الاغتيالات الواسعة، ومنع حدوث انهيار تنظيمي في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها الحركة منذ تأسيسها عام 1987.
إقالات وتعيينات تشعل الغضب
ووفق مصادر مطلعة، قاد العامودي سلسلة قرارات وصفت بـ«الجريئة»، شملت إعفاء عدد من مسؤولي المناطق والهيئات الإدارية المحلية الذين أصيبوا خلال الحرب أو تخلوا عن مهامهم، إلى جانب تعيين بدلاء جدد، ونقل أو إقالة شخصيات أخرى لأسباب تنظيمية.
هذه التحركات، بحسب المصادر، أدت إلى حالة غضب داخل صفوف قيادات محلية وأعضاء في المكتب السياسي خارج غزة، حيث اعتبر بعضهم أن ما يحدث «غير مقبول تنظيمياً»، مطالبين بانتظار انتخاب رئيس جديد للحركة خلال الفترة المقبلة، قبل إجراء أي تغييرات جوهرية.
استقرار نسبي في الجناح العسكري
في المقابل، تشير المصادر إلى أن الجناح العسكري لحماس، كتائب عز الدين القسام، يشهد حالة من الاستقرار النسبي مقارنة بالمستوى السياسي، حيث يقود عز الدين الحداد، الرئيس الجديد لهيئة أركان القسام، عملية إعادة ترتيب هيكلية الكتائب بطريقة منظمة.
ويعقد الحداد سلسلة اجتماعات تهدف إلى سد الشواغر القيادية التي خلفتها الاغتيالات، خصوصًا في ألوية القطاع المختلفة، مع الإبقاء على بعض القيادات التي تولت مهام مؤقتة بعد مقتل قادتها السابقين.
وخلال الحرب، اغتالت إسرائيل معظم قادة ألوية قطاع غزة (الشمال، الوسطى، خان يونس، رفح)، باستثناء لواء مدينة غزة، الذي كان يقوده الحداد نفسه، قبل تعيين مهند رجب بديلاً له.
أزمة مالية وضغوط تنظيمية
وتعاني الحركة من أزمة مالية خانقة نتيجة استهداف إسرائيل لمصادر تمويلها، إلا أنها، وفق المصادر، واصلت صرف الرواتب والمخصصات لمقاتليها وموظفيها بنسب متفاوتة، رغم الظروف الصعبة.
ويرى مراقبون أن «حماس» تمر بمرحلة معقدة وغير مسبوقة، تجمع بين الخسارة العسكرية، والإنهاك التنظيمي، والارتباك السياسي، وسط تساؤلات كبرى حول مستقبل الحركة ودورها في المرحلة المقبلة.
تحليل سياسي: مرحلة قلق وجودي
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن الحركة دخلت «مرحلة قلق وجودي حقيقي»، بعد أن فقدت جزءاً كبيراً من منظومة القيادة واتخاذ القرار، ما أحدث فراغاً عميقاً وصعب الاحتواء.
وأضاف أن الخلافات الداخلية الحالية تعكس صراعًا حول طبيعة المرحلة القادمة:
هل ستكون مرحلة إدارة حكم، أم نجاة تنظيمية، أم مجرد إدارة أزمة طويلة الأمد؟
مرحلة انتقالية بانتظار الانتخابات
من جانبها، تؤكد مصادر من داخل «حماس» أن ما يجري «طبيعي في ظل حرب مدمرة لم تُبقِ شيئاً»، مشيرة إلى أن التباينات الحالية مؤقتة، ومن المتوقع أن تُحسم بعد إجراء انتخابات تنظيمية شاملة خلال عام، لإعادة ترتيب هياكل الحركة داخلياً.
المصدر : صحيفة الشرق الأوسط