أفضل اشتراك IPTV سنة دقة عالية 4K بدون تقطيع

العميد حسام حسن بين شماعات الـ”بنسيون” وخطة “أنتش وأجري”

وجهات نظر

العميد حسام حسن بين شماعات الـ”بنسيون” وخطة “أنتش وأجري”

محمد الشهاوي
في 17/1/2026 – 00:16 ص

العميد حسام حسن

 

يبدو أن الكابتن حسام حسن لا يجد فرصة بعد أي خسارة للهروب من المواجهة والاعتراف بالأخطاء أو سوء الأداء إلا ويقلب الطاولة على منتقديه، وبينما يهلل البعض لنتائج منتخب مصر تحت قيادة الكابتن حسام حسن، يغفل الكثيرون عن النظر فيما وراء الأرقام ومنطقية الأرقام أيضًا؛ ومن يجيب على السؤال.. إلى أين يذهب العميد بهوية “الفراعنة” الفنية؟ وما هي كلفة الانتصارات التي تأتي “بالحظ” أحيانًا وبالدفاع المستميت أمام فرق لا تعرف من الكرة إلا أنها مستديرة ويركضون خلفها !

العميد والـ”بنسيون”

بمجرد الخسارة أمام منتخب السنغال خرج علينا الكابتن حسام بـ”كوكتيل” مبررات مع “ميكس” تصريحات استفزازية لا علاقة لها بالأداء “الماسخ” أمام السنغال، فسمعنا من الكابتن أن المنتخب المصري نزل في “بنسيون” وأن اللاعيبين عانوا من “النومة الوحشة” وهذا أثر على الأداء !

كابتن حسام وتوأمه قررا “الغلوشة” كالعادة والهروب من تقديم كشف حساب فني بالهجوم على أي شيء وأي شخص حتى وصل الأمر للحديث عن “البنسيونات”، ثم الحديث عن تعرضه للظلم لإن السنغال “ريحت يوم زيادة” وهذا يدل على المؤامرة !

ثم فاجأنا العميد حسام حسن بسلسلة من التصريحات المستفزة للجانب المغربي، بخلاف قصة الـ”بنسيون”، حيث قرر أن هناك مؤامرات تحكيمية، في ادعاءات يراها أغلب المتابعون بـ “الكلام اللي مالهوش لازمة” الذي يؤجج الفتن.

وأظهرت حسابات مغربية فيديوهات وصور للفندق الذي استضاف البعثة الذي عرفنا أنه يحمل الخمسة نجوم، ويطل على الساحل مباشرة، لكن يبدو أن “العميد” يفضل دائماً صناعة عدو وهمي لتبرير أي تعثر، مستخدماً شعارات مثل “مصر أم إفريقيا وأم العرب” في سياق لا يخدم إلا إثارة البلبلة والعداء مع الأشقاء، بدلاً من التركيز على تطوير الجمل التكتيكية.

 

بركة الدعاء والحظ الحسن

شخصيًا لم أقابل في تاريخ معرفتي بكرة القدم المصرية والإفريقية مدربًا محظوظًا وتبتسم له القرعة في كل مرة لتضع له فرقًا غير مصنفة، وطرقًا ممهدة ومفروشة بورود الفرق التي علاقتها بالكرة تشبه علاقة دونالد ترامب بشارع فيصل بمحافظة الجيزة.

 

أسطورة الوصول الإعجازي إلى كأس العالم

الطريق السهل و”وهم” الإعجاز يتغنى الجهاز الفني بالوصول إلى كأس العالم واللا هزيمة في التصفيات، متناسياً أن القرعة أوقعت مصر في طريق مفروش بالورود أمام فرق غير مصنفة عالمياً (جيبوتي، إثيوبيا، سيراليون). بل إن نظام التصفيات الجديد الذي يسمح بصعود عدد أكبر من الفرق جعل المهمة “واجبة” وليست “إعجازاً” !

من منا لا يتذكر تصفيات كأس العالم 94، وكأس العالم 98، 2002، 2006، 2010 والتي كانت تضم أجيالًا رائعة تلعب كرة قدم حقيقية هجومية، ومواهب كبيرة “محلية” كلها تقريبًا، وعلى رأسها الكابتن حسام حسن نفسه أهم رأس حربة في تاريخ مصر بالنسبة لي، ورغم ذلك فكنا نعاني ونخرج ولا نصل إلى كأس العالم، مرة بسبب تونس، ومرة بسبب المغرب، وأخرى بسبب الجزائر في جيل من أعظم أجيال كرة القدم المصرية “جيل أبو تريكة” بقيادة الكابتن الخلوق والمدرب العظيم حسن شحاتة.

وفور صعود مصر رسميًا لكأس العالم للأسف كالعادة خرج علينا الكابتن حسام بتصريحات تشير إلى أن التصفيات صعبة وقال نصًا ” “لأول مرة نوصل كأس العالم بدون هزيمة، مفيش حاجة سهلة، منتخب بنين ممكن يوصل كأس العالم، الفرق الصغيرة دي كانت زمان دلوقتي مفيش فرق صغيرة، احنا برضه كنا بنخسر قدام فرق صغيرة”، كالعادة الكابتن حسام يرى أن إنجازه يسد عين الشمس بينما الأخرين يخفقوا رغم أن طريقهم كان سهلًا.

 

مجموعة التصنيفات المضحكة

نسى كابتن حسام أيضًا أن الصعود تأجل إلى الجولة الأخيرة في مجموعة غير مصنفة أصلًا، فمجموعة مصر لأول مرة لا تضم المنتخبات التي تحل كضيوف دائمة على كأس العالم، ويكون خروجنا من التصفيات دائمًا على يديها، فمصر لم تواجه “المغرب، الكاميرون، كوت ديفوار، الجزائر، تونس، ولا حتى نيجيريا”، كل هذه الفرق باستثناء نيجيريا كانت لنا معها ذكريات سوداء وكوابيس تحطم أحلامنا بالتأهل.

وفي المقابل كانت مجموعة مصر تضم، “غينيا بيساو التصنيف 132 عالميًا و 38 إفريقيًا، بوركينا فاسو 62 عالميًا و12 إفريقيا، سيراليون 120 عالميًا و31 إفريقيًا، إثيوبيا 147 عالميًا و43 إفريقيًا، جيبوتي 197 عالميًا و52 إفريقيًا، بينما مصر الخامسة إفريقيًا وال35 عالميًا، أي أننا بيننا وبين باقي فرق المجموعة مسافة كروية تعادل المسافة بين المشرق والمغرب.

 

تصنيفات مضحكة جديدة

 

ونستعرض معًا أيضًا تصنيفات الفرق التي واجهناها في المسيرة حتى مباراة السنغال

منتخب زيمبابوي 118، والـ 30. إفريقيًا، ومنتخب أنجولا 85 عالميًا و18 إفريقيًا، منتخب جنوب إفريقيا 54 عالميًا والعاشر إفريقيًا، وكما قولنا مصر هي الخامس إفريقًا والـ31 عالميًا أي أن أقرب مسافة بيننا وبين أبرز المنتخبات 23 مركزًا في التصنيف ومع ذلك كان الأداء دون المستوى، وفي المقابل نقول أننا صنعنا إنجازًا، ولا نعرف كيف تصنف الإنجازات هل بالفوز على فرق بينك وبينها بالـ50 مركزًا في التصنيف أم بالفوز على فرق تسبقك في التصنيف داخل القارة أو منتخبات عالمية مثل البرازيل والأرجنتين وإسبانيا وغيرها !

 

أي حتى أمم أفريقيا الحالية المقامة في المغرب رزقنا حظوظًا سعيدة في المجموعات، وطريق النصف نهائي، ومع ذلك ظهر المنتخب بـ “فوبيا الخسارة”؛ دفاع مبالغ فيه حتى أمام فرق مثل بنين، التي كادت أن تخرجنا، وهناك شبه في ضربة لو كانت احتسبت لخرجنا على بد بنين في وقت قاتل، وحتى الآن لم نجد إجابة من الكابتن حسام لماذا كنا متحفظين أمام بنين، لماذا ؟!.

 

مباراة كوت ديفوار وخطة “أنتش وأجري”

الحظ السعيد مازال يحالفنا أو لنقل يحالف الكابتن حسام أكثر، فخطأ ساذج من المدافع الإيفواري مع مهارات الساحر مرموش صعبة المواجهة على الفريق الإيفواري، الذي كنا ندافع أمامه وكأن “أسمنت أسيوط” يواجه برشلونة مثلًا، ورغم ذلك خدمتنا الأخطاء، ثم ضللنا الإعلام والتهليل لخطة “أنتش وأجري” التي مسح الإعلام بكرامة كوبر الأرض وقتها، وأعتقد أن من ضمن هؤلاء الماسحين الكابتن نفسه الذي كان دائم الانتقاد لمدربين المنتخب بلا استثناء حتى وصل هو بعد سعي سنوات لقيادة منتخب مصر.

مباراة السنغال وحاولة تكرار خطة “أنتش وأجري”

بما أننا وجدنا تهليلًا لمجرد فوز لم نقيمه التقييم الصحيح ووضع كل شيء في موضعه الصحيح، وأننا لم يكن لدينا شيء يذكر سوا محاولة “الأخذ في وشنا” ثم “النتش والجري”، فكررها الكابتن أمام السنغال، ولكن السنغال احترمت الخصم عكس كوت ديفوار ولذلك رأينا الحقيقة ملأ العين، “أنتش وأجري” لن تفيد بل هم من “نتش” ولم يجروا بل كانوا في قمة الاتزان والهدوء، وخرجنا ونحن “نقاوح” ونهاجم ونبرر مبررات “البنسيونات” و”اليوم الإجازة الزيادة”، وبدأنا في إشعال الفتن والاستفزازت للجماهير والشعب المغربي، الذي ساند المنتخب المصري طوال دور المجموعات والدور ال16 وأمام كوت ديفوار، ولكن للتوأم حسن آراء أخرى حت تلهينا عن الحقيقة والفشل.

 

هل نحن منتخب بلا مواهب ؟!

أسطورة “ندرة المواهب” وتهميش النجوم هي المفارقة “المضحكة المبكية” في خطاب حسام حسن، هي شكوى متكررة خاصة بـ”نقص المحترفين” وقوله “دي القماشة اللي عندنا”،  فكيف لمدرب يملك محمد صلاح وعمر مرموش من أفضل  لاعبي العالم في خط الهجوم، ومعهم تريزيجيه، ومصطفى محمد، وبجانبهم نجوم محليين بقيمة إمام عاشور وزيزو،وإبراهيم عادل، أن يتحدث عن ضعف القائمة؟!

تاريخياً، حصدت مصر بطولاتها بأجيال كان أغلبها محليين أو بمحترفين في أندية في المستوى الثاني والثالث، بينما يملك منتخب مصر الآن ترسانة هجومية يلعب أغلبها في “الصف الأول” بأوروبا، ومع ذلك نرى أداءً دفاعيًا رتيبًا يعتمد على الفرديات لا الفكر الجماعي.

وهي النغمة التي يرددها خلفه بعض الإعلاميين الرياضيين الذين يحاولون إقناع الجمهور بأن هذا الأداء الهزيل هو أقصى ما يمكن تحقيقه، فيما يبدو أن هناك حسابات أخرى غير كرة القدم تسير مع بعض الإعلاميين.

وأصبح الجمهور في حصار بين الإعلام الذي “يعمل حسابات شخصية” واتهامات ونهج “التخوين” الذي يتبعه الكابتن حسام حسن تجاه منتقديه، واتهامهم بعدم الوطنية إذا انتقدوه أو انتقدوا الأداء.

وأظن أن الوطني الحقيقي هو من يطالب بتطوير أداء بلاده لتليق بمكانتها، وليس من يختبئ خلف الانتصارات الهشة ويهاجم الجميع لمجرد السؤال: “أين التكتيك وأين لعب الكرة الحقيقي؟”.

خاتمة كرة القدم تنصف المجتهد، لكنها لا تمنح الحظ للأبد، إن استمرار الكابتن الكبير حسام حسن في إدارة المنتخب بعقلية “الصدام والمؤامرة” والاعتماد على الحظ فقط دون فكر فني واضح، سيجعل الاصطدام بالحقيقة في نهائيات كأس العالم مؤلمًا.

نحن لا ننتظر كل 4 سنوات ليذهب مجموعة لاعبين للتنزه والتمثيل “اللذيذّ في كأس العالم والعودة بخفي حنين، فمصر لا تحتاج لمدرب يشتبك مع الجيران ويختلق الأزمات، بل لمدرب يعرف كيف يوظف “قماشة” هي الأغلى والأفضل في القارة حاليًا بعد منتخب المغرب، وسواء كان المدرب هو الكابتن حسام أو غيره، فيهمنا الأداء والشكل الهجومي والانتصارات التي لا تبنى على أسلوب “إيد ورجل” الذي كنا نلعبه صغارًا.

وأخيرًا أنا تربيت على حب حسام حسن وكنت من المهوسين بالرقم “9” بسببه، ومازلت أراه أفضل رأس حربة جاء في تاريخ مصر، وأرى الكابتن إبراهيم حسن هو أفضل ظهير أيمن في تاريخ مصر أيضًا، ورغم أنني حزنت كثيرًا لخروجهما من النادي الأهلي، إلا أنني كنت أتمنى لهما تحقيق الإنجازات وتحطيم الأرقام لأنني حقيقة أحبهما كلاعبي كرة قدم، وكذلك على المستوى الإنساني لكم أن تتأكدوا بأن قلوبهما طيبة، ولكن هذا ليس له علاقة بتدريب منتخب مصر أو حتى هذا الأداء الذي لا يليق بطبيعة حسام وإبراهيم الشرسة التي ترفض الهزيمة وترفض الدفاع وتقاتل من أجل الهجوم والفوز.

أضف تعليق