“بعد قرار اعتزالها”: رحمة أحمد تفجر مفاجآت صادمة عن الضغوط والمساومات من بعض المخرجين والمنتجين والنجوم.. وتكشف الوجه الخفي للوسط الفني
أسامة محمد
في 24/1/2026 – 10:52 ص
أثار خبر اعتزال الفنانة رحمة أحمد حالةً من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد تداول أنباء تُرجع قرارها إلى نيتها ارتداء الحجاب، وهو ما نفته الفنانة لاحقًا بشكل قاطع.
وكانت رحمة أحمد قد كتبت عبر حسابها الرسمي على موقع “فيس بوك”: “وداعًا للتمثيل.. ادعوا لي أن أجد نفسي، فقد تهت كثيرًا”، وهو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنها تعتزم الابتعاد عن الساحة الفنية بسبب ارتداء الحجاب، قبل أن توضح حقيقة الأمر في منشور مطول.
حيث قالت رحمة أحمد: “هذا الكلام موجه فقط لمن يهمه الأمر، ولعدد من الصحفيين الذين حاولوا التواصل معي، وأنا شاكرة لهم اهتمامهم. لكن في الحقيقة، لا أحد يعرفني على نطاق واسع، ولا أحد مهتم بأخباري، باستثناء من شاركوني الرحلة منذ بدايتها، ويعرفونني جيدًا، ومعظمهم موجودون على هذه الصفحة. أنا لا أسعى إلى تصدر التريند، ولهذا اخترت أن يكون ردي هنا، موجهًا فقط لمن يهمه الأمر”.
وأضافت: “لم أقل إنني ارتديت الحجاب كما تروج بعض الصفحات، رغم أن ذلك أمر يسعدني. وليس معنى أنني غير محجبة أنني لا أعرف الله، فالله وحده يعلم النوايا، وليس للناس إلا الظاهر. قلت فقط: كفى تمثيلًا. وهذا لا يعني أنني أتحدث عن توبة، فالتوبة تكون إذا كان الإنسان يمارس أمرًا حرامًا أو خاطئًا، وهو ما لم أفعله يومًا. الأعمال التي شاركت فيها واخترتها أكبر دليل على ذلك. بل على العكس، أنا أحترم الفن احترامًا بالغًا، وربما كان هذا الاحترام هو السبب الحقيقي لابتعادي عنه”.
وتابعت: “لكي أعمل وأتواجد وأحصل على أدوار جيدة، كنت أُجبر في كثير من الأحيان على دفع ثمنٍ باهظ، سواء عبر المجاملات، أو التعرض للإساءة، أو التجاوزات، أو المساومات من بعض المخرجين والمنتجين، وأحيانًا من بعض النجوم. ولكي أحصل على دور ما، كان يُطلب مني القبول بأمور معينة. وبالطبع، ليس الجميع كذلك، فهذه مهنة كغيرها، فيها الجيد والسيئ. وأنا أحترم الفن، وأحترم الفنانين الحقيقيين”.
وردت رحمة أحمد، على من يقللون من مسيرتها قائلة: “هناك من يتساءل: من هي؟ لم تظهر سوى في عملين أو ثلاثة. نعم، قدمت أدوارًا بسيطة، رغم أنني عملت كثيرًا في المسرح، وقضيت سنوات من التعب والدراسة. وعندما قيل لنا إن الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي ضروري، فعلنا ذلك. وأنا فخورة بكل ما قدمته، حتى لو رآه البعض أدوارًا هامشية. عرضت عليّ أدوار أكبر بالفعل، لكن المقابل كان سيقتطع جزءًا من إنسانيتي وصدق مشاعري، ومن يعرفني عن قرب يدرك جيدًا ما أعنيه. وقد دفعت ثمن هذا الموقف غاليًا”.
واستكملت: “هناك من وصفني بالكومبارس، ومن قال إنني لا أجد من يشغلني. والحقيقة أن الفرص الفنية التي جاءتني كانت محدودة، وكنت أقبل بها لأنها أعمال محترمة، لمخرجين وفنانين يتحلون بالاحترام والإنسانية وأصول المهنة قبل أي شيء آخر”.
وأوضحت: “عشت لفترة طويلة في صراع داخلي إما أن أواصل الصمود وأنتظر الفرصة التي تعتمد فقط على موهبتي، في عمل حقيقي يحترم إنسانيتي، وإما أن أدفع ثمن ذلك من صحتي النفسية، ومن الضغوط المادية الناتجة عن قلة العمل، وأتحمل كلمات جارحة تؤلمني، وإهانات بسبب اختياري لأدوار صغيرة أبذل فيها مجهودًا كبيرًا. ومع ذلك، كنت أجد أشخاصًا يوقفونني في الشارع للحديث عن تلك الأدوار، ويعبرون عن إعجابهم بها، وينتظرون ما سأقدمه لاحقًا، رغم بساطتها. أو أن أتنازل عن قلبي وصدق مشاعري، وأتحول إلى شخص لا أعرفه”.
وأضافت بصراحة مؤثرة: “لن أكذب عليكم، حاولت كإنسانة عادية أن أتكيف وأتعايش مع الواقع، لكنني لم أستطع. هناك شيء بداخلي، في ضميري، ربما لا يناسب هذا العالم، جعلني عاجزة عن التسلق، أو استغلال مشاعر الآخرين، أو التقرب ممن يملكون القدرة على المساعدة حتى أحقق مصلحتي ثم أرحل. لم أستطع فعل ذلك. لا أعلم لماذا أقول كل هذا الآن، لكنني أشعر بأنني أنهار من الداخل، ولا أريد أن أرحل مثقلة كما رحل كثيرون في عز شبابهم. أريد أن أرحل خفيفة”.
وتابعت: “أشكر كل من ساعدني في هذا الوسط، ولو بكلمة تشجيع، أو بمحاولة إتاحة فرصة صغيرة، أو من قال لي يومًا إنني موهوبة. هذا الدعم هو ما كان يدفعني للاستمرار، ويجعلني أصدق موهبتي رغم شكوكي الدائمة. لكنني لا أسامح أبدًا من أساء إلي من وراء ظهري، أو من كان قادرًا على مساعدتي ويعلم أنني أستحق، أو من ساومني على عمل مقابل أمور لا علاقة لها بالتمثيل، أو من أغلق الأبواب في وجهي لأنني لم أساير ما لا يرضيني”.
واختتمت رحمة أحمد رسالتها قائلة: “أود أن أقول كلمة أخيرة: الفنان المصري من أكثر الفنانين ظلمًا، ومن أكثرهم موهبة، ويحظى باحترام العالم كله، رغم أنه يعمل في ظروف شديدة القسوة. أرجو من الناس أن يرفقوا بالكلمات، فهناك من قد ينكسر قلبه أو ينهار بسبب كلمة يظنها البعض عادية. وكلمة كومبارس التي تعتقدون أنها تجرحني، لا تعلمون أنني كنت خلف الكواليس بطلة، وقوية، وصامدة”.
يُذكر أن الفنانة رحمة أحمد شاركت في عدد من الأعمال الفنية، من بينها: “مفترق طرق”، و”ليه لأ”، و”قصر النيل”، و”زي القمر”، وكان آخر أعمالها فيلم “بنات الباشا”، الذي عُرض ضمن فعاليات الدورة السابقة من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.