دماء على الطريق العام غرب طرابلس: مسلحون يقتلون بلوقر تجميل وسط انفلات أمني متصاعد
Bushra Tughar
في 23/11/2025 – 12:30 م
أقدَم مسلحون مجهولون، اليوم الجمعة 22 نوفمبر 2025، على قتل بلوغر تجميل (خنساء المجاهد)، وهي زوجة (معاذ المنفوخ) عضو لجنة الحوار السياسي السابق عن مدينة الزاوية، بعد استهداف سيارتها التي كان يقودها زوجها في بعض الأحيان، برصاصة في منطقة السراج غرب طرابلس، قبل أن يلوذوا بالفرار، في حادثة عنف مسلح وقتل خارج القانون.
البلوقر خنساء تحتضن ابنتها
تم اليوم، السبت الموافق 23 نوفمبر 2025، دفن خنساء المجاهد، وسط حزن واسع في مدينة طرابلس. يُذكر أنها كانت أمًا لطفلة صغيرة تُدعى العنقاء، ولم يتجاوز عمرها أربعة أشهر.
العنف ضد النساء
وتعتبر هذه الجريمة جزءًا من موجة العنف الموجه ضد النساء في غرب ليبيا، حيث استُهدفت خنساء المجاهد بسبب كونها امرأة وأم. هذا يشير إلى تصاعد خطير في الجرائم التي تستهدف النساء بشكل مباشر، ويعكس ضعف الحماية الأمنية لهن في المنطقة.
خنساء و زوجها معاذ عضو الحوار السياسي.
تفاصيل الجريمة وفق شهود عيان
وبحسب شهود عيان، بادر المسلحون إلى إطلاق النار على سيارة خنساء، ما دفعها للتوقف والنزول منها في محاولة للهرب ركضًا، إلا أنهم لحقوا بها وأطلقوا عليها النار، فأصابوها مباشرة في الرأس، وسط غياب تام لمعلومات حول دوافع الجريمة.
جثمان خنساء بعد محاولة هروبها من السيارة
اتهامات مباشرة وتوتر في الزاوية
ونظرًا لكون المنطقة التي وقعت فيها الجريمة خاضعة لنفوذ شقيق وزير داخلية حكومة الدبيبة عبد الله الطرابلسي، فقد حمّلت فرقة الإسناد الأولى بقيادة محمد بحرون الملقب بـ”الفار”، وكتيبة السلعة بقيادة عثمان اللهب، رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة المسؤولية، مانحين إياه مهلة لكشف ملابسات الحادثة، ومؤكدين أنهم غير مسؤولين عمّا قد يحدث بعد انتهائها.
محمد بحرون الملقب ب(الفار)
تحركات من وزارة الداخلية بعد الحادثة
وبعد وقت قصير، انتشرت قوات الأمن العام في منطقة السراج، فيما أصدر وزير الداخلية عماد الطرابلسي تعليماته إلى المباحث الجنائية ومديريتي أمن طرابلس وجنزور بتشكيل فريق عمل للتحري وجمع المعلومات للوصول إلى الجناة.
بقاء سيارة خنساء كما هي حتى بعد فرارها منها
انتشار آمني للأمن العام أمام منزل المغدورة ” الخنساء المجاهد” في طريق الخدمات بمنطقة السراج
شهادة من عضو مجلس النواب
من جانبها، قالت عضو مجلس النواب ربيعة أبو راس، في تدوينة عبر “فيسبوك”، إنها كانت قريبة من موقع الجريمة لحظة وقوعها، مضيفة:
> “لم أتوقع أن تلك الزحمة كانت بسبب جريمة قتل بشعة. كنا نظنها مجرد لحظات تأمل من شرطي مرور.”
وأوضحت:
“العدالة للضحية واجب، ومراجعة المنظومة الأمنية ضرورة، لأن حياة الناس ليست احتمالًا ولا مزاجًا. نحن في غرب طرابلس محاصرون داخل بوابات أمنية لا تُعد ولا تُحصى، والجريمة اليوم حدثت داخل هذا الحصار الذي تعتبره الوزارة إشهارًا للأمن.”
عضو مجلس النواب ربيعة ابو راس
تصاعد التوتر الأمني
وفي الأثناء، تتجمع آليات مسلحة في مدخل الزاوية الشرقي بانتظار انتهاء المهلة الممنوحة للدبيبة للكشف عن تفاصيل الجريمة.
بيان استنكار وطلب العدالة من قبيلة القمامدة في مدينة الزاوية
تعليق اجتماعي حول تصاعد العنف ضد النساء
ويرى ناشطون في مجال حقوق الإنسان أن تكرار الجرائم التي تستهدف النساء يعكس اتساع الفجوة الأمنية والاجتماعية، ويؤكد أن المرأة لم تعد تشعر بالأمان في حياتها اليومية. ويشير هؤلاء إلى أن استمرار هذه الحوادث دون محاسبة واضحة يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب، ويضعف ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.
بعثة الأمم المتحدة تدين مقتل خنساء المجاهد وتطالب بتحقيق سريع وضمان المحاسبة.
سلسلة جرائم تهزّ الغرب الليبي
وتأتي جريمة قتل خنساء المجاهد—الأم لطفلة لم يتجاوز عمرها أربعة أشهر—ضمن سلسلة حوادث دامية شهدتها المنطقة خلال أقل من شهر، أبرزها:
العثور على جثة زوجة المهرّب عبد الله الدباشي (العمو) مدفونة داخل منزله في صبراتة.
مقتل الدكتورة أماني جحا في مصراتة على يد شقيقها وبمشاركة زوجها وابن عمها.
مقتل فتاة في غوط الشعال على يد عنصر من الأمن العام قبل القبض عليه.
مقتل امراءة اخرى اجنبية مجهولة الهوية وجدت ملقاة في حوض سباحة في منطقة وادي الربيع جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس.
صبراته | استخراج جثمان زوجة أحمد عمر الفيتوري الدباشي الملقب بـ”العمو”، بعد اعترافات مقربين منه تم القبض عليهم، بقيام العمو بقتلها.
فقرة تحليلية ختامية
وتشير هذه الجرائم المتتالية إلى أن الوضع الأمني في غرب ليبيا أصبح أكثر هشاشة مما يبدو، وأن حياة المواطنين—وخاصة النساء—أصبحت عرضة للخطر في ظل انتشار السلاح وضعف الردع القانوني. ويؤكد مراقبون أن إعادة بناء الثقة لا تتحقق إلا عبر تحقيقات شفافة ومحاسبة صارمة، حتى لا تتحول هذه الحوادث إلى مشهد اعتيادي يعتاد عليه الشارع.
الخنساء المجاهد برفقة الخليجية لجين عمران في إحدى المعارض الاحتفالية.