أفضل اشتراك IPTV سنة دقة عالية 4K بدون تقطيع

صحافة الجسد العاري!

  • الرئيسية

  • أخبار

  • مقالات مصراوي

صحافة الجسد العاري!

أشرف جهاد

كتب – أشرف جهاد

07:02 م


السبت 07 مارس 2026

تبدو الصحافة في مجموعها حاليا، تشبه تماما عازف الجيتار الغربي العاري. ذاك الذي أراد أن يجذب حشدا من الجمهور، فتحرك إلى زاوية هادئة في الشارع، وبدأ في العزف والتعري. وبذلك، جذب حشدا من الناس بسرعة، لكن تبقى مشكلة: كيف تحتفظ بالناس؟ وكيف تتجنب الحركة العنيفة من الجمهور؟

ففي مراحل معينة عندما تتعرض ثقافة المؤسسات الصحفية لتغيرات سريعة، وسوء توجيه، تلجأ إلى المبالغة في الدعاية المكثفة والإثارة. ومع تزايد الضغوط التكنولوجية وتآكل الجمهور، عادت وسائل إعلام إلى مسار العزف العاري. فبات الترند هو الموجه الأوحد لصالات التحرير، وانزوت قيم ومبادئ صحفية مهمة مثل الولاء للجمهور، والحقيقة الصحفية، والمسؤولية والمصداقية، في مقابل صعود وتكالب على صحافة اللقطة العفوية، وفرد مساحات كبيرة لترندات ليست مفيدة لمجرد جلب مزيد من الجمهور، بطريقة حشد العزف العاري.

وبشكل ما، ربما تنجح خلطة الإثارة في جذب حشد، لكن تبقى مشكلة العازف العاري هي نفسها مشكلة “الصحافة العارية”:
كيف تحتفظ بالناس؟ وكيف تتجنب الحركة العنيفة من الجمهور؟

والإشكاليتان عميقتان، وبدأت الصحافة ككل في دفع ثمنهما، في صورة:

1- تذبذب كبير في القراءات، وفق الترند.

2- عزوف كبير عن استهلاك الأخبار بين الجمهور.

3- الفشل في بناء “جمهور الولاء” في مقابل قفزات جمهور اللقطة والوصول العشوائي.

4- فقدان الصلة والتواصل مع أجيال كاملة قادمة، مثل جيلي زد، وألفا.

5- تضرر كبير في سمعة المؤسسات الإعلامية، ينسحب أحيانا لضرر في سمعة المهنة.
وهكذا، باتت الصحافة تماما كمن “أكل بذور حنطته”، فلا هو أكل أكلة مشبعة، ولا هو زرعها لتنتج له ما يقيم صلبه في المستقبل.

في المقابل، هناك مسار آخر، افترض أنك ذهبت إلى نفس الزاوية في الشارع، وبدأت العزف، عندها سيستمع لك عدد قليل من الناس، وفي اليوم التالي ربما يزيد جمهورك قليلا، واعتمادا على مدى ارتفاع مستواك، ومقدار تنوع ألحانك، وطريقتك في إثارة اهتمام الناس، ربما سيزداد جمهورك في الأيام التالية، ولن تحتاج إلى تحريك عنيف لتحصل على أشخاص جدد يستمعون إليك.

وهذا هو الاختيار الذي تواجهه وسائل الإعلام حاليا، في مواجهة عمالقة التكنولوجيا الذين غيروا قواعد اللعبة الصحفية كلها، ووضعوا وسائل الإعلام تحت وطأة تغيرات تكنولوجية عنيفة، وفي مواجهة “عازفين حرين” لا يلتزمون بمبادئ الصحافة والذين يطلق عليهم “منشئو المحتوى”.

وفي 2026، ستجد “المؤسسات الإعلامية” نفسها في معركة مصيرية طاحنة، فإما أن تعزف عارية وتقامر بكل مستقبلها لأجل “ترند مؤقت”، وإما أن تعزف ملتزمة بمبادئ الصحافة، وتبني “جمهورها الوفي” على مهل وتعتمد على مدى ارتفاع مستواها وسمعتها المهنية، ومقدار تنوع تغطيتها لتجذب جمهورا متنوعا، وطريقتها الخاصة في إثارة اهتمام الجمهور بدون أن تضع مصداقيتها على طاولة التنازلات.

هذه المعركة لا تحتمل تضييع الفرص، فحرب أمريكا وإسرائيل على إيران، وضربات إيران على دول الخليج، تمثل فرصة لوسائل الإعلام التقليدية لاستعادة مكانتها باعتبارها مصادر موثوقة في مقابل منشئي المحتوى الذين يمررون أي شيء دون تحقق ودون معايير مهنية.

كما أنها فرصة مهمة لاستعادة بعض ما سلبه عمالقة التكنولوجيا من الصحافة التقليدية، وكسب جمهور وفي جديد، والأهم أنه فرصة نادرة لتصحيح خطأ وسائل الإعلام القديم وبناء علاقة حقيقية مع جيلي زد وألفا وكسب ثقتهم. فهل نغتنم الفرصة أم نضيعها لنعزف عراة؟

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

الصحافة
الجيتار
ثقافة المؤسسات الصحفية
صحافة الجسد العاري

مقالات ذات صلة

    <!– Add "icon-video" OR "icon-image" classes name to

  • to add media theme in each item –>

  • imagetext
    الصحافة في 2026.. إما بقاء أو فناء

    أخبار


  • imagetext
    الذكاء الاصطناعي في الصحافة.. أوهام “شبيك لبيك”

    أخبار


  • imagetext
    هلاوس وضلالات “ChatGPT”… حديث عن الصحافة!

    أخبار


  • imagetext
    البث المباشر.. كيف تنتهي صحافة البطيخ؟ “1”

    أخبار

أضف تعليق