غرينبيس تحذّر: فجوة التمويل المناخي تهدّد الملايين رغم ضبط بوصلة التخلص من الوقود الأحفوري في كوب30
شيرين إحسان
في 17/11/2025 – 18:52 م
مع انطلاق الأسبوع الثاني من مفاوضات قمة المناخ (كوب30) في مدينة بيليم البرازيلية، دعت منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الوفود المشاركة إلى تعزيز الطموح المناخي، والتوصل إلى خطة تنفيذية واضحة تُبقي الاحترار العالمي ضمن حدود 1.5 درجة مئوية، مع ضمان توفير تمويل مناخي كافٍ وعادل للمنطقة ودول الجنوب العالمي.
وقالت حنان كسكاس، مسؤولة الحملات الإقليمية والسياسية في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن الأسبوع الأول من المفاوضات شهد بعض التقدّم، إلا أن المطلوب في هذه المرحلة هو “خطّة واضحة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري وتسريع انتشار الطاقة المتجددة”. وأكدت أن توفير تمويل مناخي حقيقي بات ضرورة قصوى لدعم جهود التخفيف والتكيّف والخسائر والأضرار، مع جداول زمنية ملزمة وخفض سريع لاستخدام الوقود الأحفوري للحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية. وأضافت: “نحتاج إلى نتائج تدفع بالعمل الفعلي إلى الأمام، سواء في إجراءات التخفيف أو في وسائل التنفيذ”.
غرينبيس تحذّر: فجوة التمويل المناخي تهدّد الملايين رغم ضبط بوصلة التخلص من الوقود الأحفوري في كوب30
وحذّرت كسكاس من أن تعهّدات الحكومات الحالية لخفض الانبعاثات ما تزال بعيدة كثيرًا عن المستوى المطلوب، وفقًا للتقرير التجميعي للمساهمات المحددة وطنيًا لعام 2025. وقالت: “لا يمكن أن نكرر سيناريو عام 2024، العام الأكثر حرارة على الإطلاق، والذي شهد زيادات غير مسبوقة في متوسط درجات الحرارة العالمية اليومية، وارتفاعًا إضافيًا في مستويات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان”. وأشارت إلى أن العالم تجاوز للمرة الأولى حدّ الاحترار عند 1.5 درجة مئوية على مدار سنة كاملة، وهو ما يستوجب خفضًا جذريًا للانبعاثات واستعادة النظم البيئية. وأضافت: “كل عُشر درجة إضافي يعني آثارًا أشد قسوة على المجتمعات الواقعة في الخطوط الأمامية لأزمة المناخ”.
فجوة الطموح
ويكشف التقرير التجميعي لعام 2025، الذي يُعدّ بمثابة “بطاقة التقييم السنوية” لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، عن فجوة كبيرة في مستوى الطموح العالمي، إذ يشير إلى خفض متوقع لا يتجاوز 12% في الانبعاثات بحلول عام 2035. وهذا أقل بكثير من الخفض المطلوب عالميًا، والذي يبلغ 60% مقارنة بمستويات 2019، للإبقاء على الاحترار العالمي دون 1.5 درجة مئوية.
وأكدت كسكاس أن “كوب30” وُصف بأنه “مؤتمر التنفيذ” و“مؤتمر الحقيقة”، وللالتزام بهذين الوصفين يتوجب على الدول توفير تمويل مناخي عادل وسهل الوصول.
تعزيز مبدأ الملوث يدفع
وأوضحت أن غرينبيس تطالب باعتماد بند دائم جديد على جدول أعمال اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، يركز على زيادة التمويل المناخي من الدول الأكثر تسبّبًا في الانبعاثات إلى دول الجنوب العالمي. ودعت إلى تعزيز مبدأ “الملوِّث يدفع” عبر فرض ضرائب على أرباح شركات النفط الدولية، بما يفتح المجال أمام رفع حجم التمويل المناخي عالميًا.
وختمت كسكاس بقولها: “بالنسبة للملايين، هذه ليست مسألة خيار، بل مسألة بقاء؛ فالتمويل المناخي هو قبل كل شيء قضية عدالة مناخية”