من بائع الأحذية والمدرب الطفل للفيلسوف جوارديولا
مصطفى الجوهري
في 24/1/2026 – 14:45 م
مسلسل التصريحات المثيرة للجدل لا ينتهي مع جوزيه مورينيو، المدير الفني للعملاق المحلي بنفيكا، حيث صرح بأنّه يندهش عندما يتم منح فرصة لمدربين بدون تاريخ لقيادة أكبر فرق العالم، تصريحات مورينيو المثيرة للجدل تأتي بالتزامن مع لجوء العديد من عمالقة أوروبا لتعيين مدربين بدون خبرة كبيرة على رأس القيادة الفنية للفريق الأول، مثل العملاق الإسباني ريال مدريد الذي قام بتعيين ألفارو أربيلوا، على رأس القيادة الفنية للفريق الأول، بالرغم من أنه لم يعمل سوى في الفئات السنية بالنادي، طوال مسيرته التدريبية.
المدربون الناجحون بدون تاريخ
حتى أن مورينيو نفسه، الذي أصبح فيما بعد من أفضل مدربي العالم، بل ويُلقب بـالسبيشال وان، بدأ مسيرته كـمترجم للمدير الفني الإنجليزي بوبي روبسون في سبورتنج لشبونة وبورتو البرتغاليين، ثم برشلونة الإسباني، بعد ذلك أثبت المدير الفني البرتغالي نفسه بقوة، مع أكبر أندية القارة العجوز، إلى جانب تحويل فلسفة الميكرو سايكلو أو الميكرو سايكل إلى أسلوب تدريبي أوصله للعالمية.
ومن هُنا قد نجد الكثير من الأندية الأوروبية والعالمية العملاقة، تأخُذ المخاطرة بتعيين أسماء تدريبية مغمورة أو بلا تاريخ، على رأس القيادة الفنية للفريق الأول، وذلك بسبب امتلاكها فلسفة أو أسلوب تدريبي ما، يتناسب مع الكيان نفسه، ونحن سنستعرض في السطور القادمة أبرز الأمثلة عن مدربين بلا تاريخ تولوا القيادة الفنية لعمالقة أوروبا، ليصبحوا أسماء تاريخية في عالم الساحرة المستديرة، فيما بعد.
تجارب المدربين الناجحين
في صيف عام 2008 كان جوان لابورتا، رئيس مجلس إدارة نادي برشلونة الإسباني، يبحث عن مدرب جديد، لقيادة الفريق الأول لكرة القدم، بشكلٍ رسمي، لابورتا كان يُميل إلى التعاقد مع البرتغالي جوزيه مورينيو وقتها، إلا أن الأسطورة الهولندية الراحل يوهان كرويف، نصح رئيس برشلونة باسم مفاجئ، كرويف الذي كان مستشارًا ورئيسًا فخريًا لبرشلونة آنذاك، نصح لابورتا بتعيين بيب جوارديولا، مديرًا فنيًا للفريق الأول.
جوارديولا دخل عالم التدريب في 2007 فقط، عندما تم تعيينه مديرًا فنيًا للفريق الرديف في برشلونة، الذي كان يتواجد في الدرجة الرابعة الإسبانية، المهم لابورتا نفذ نصيحة الأسطورة الهولندية، ليكتب جوارديولا التاريخ منذ موسمه الأول 2008-2009، بتحقيق السداسية الخالدة الدوري الإسباني، كأس ملك إسبانيا، السوبر الإسباني، دوري أبطال أوروبا، السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية.
والجميع يعلم ما أعقب ذلك أساسًا، حيث أصبح هذا المدير الفني الإسباني هو فيلسوف كرة القدم الحديثة، بأسلوبه المُبتكر الذي عُرِف باسم التيكي تاكا، هذا الاسم الأسطوري هو قائد الثورة على التقاليد، حيث حوّل أسلوب اللعب المتعارف عليه في إيطاليا، من الدفاع المتأخر إلى الضغط العالي.