من رماد بغداد إلى رماد غزة… نفس الريح، نفس الفاجعة
مصطفى حمادة حسين
في 22/11/2025 – 16:20 م
هل التاريخ يعيد نفسه؟ مقارنة بين سقوط بغداد وما يحدث في غزة
يتساءل كثيرون: هل يعيد التاريخ نفسه أم أن البشر يعيدون تشكيل المشاهد ذاتها عبر العصور؟
وعند المقارنة بين سقوط بغداد عام 1258، والأحداث الجارية في غزة منذ عام 2023، يمكن ملاحظة تشابه واسع في حجم التأثير الإنساني والبنيوي، رغم اختلاف الظروف والعصور.
سقوط بغداد 1258: حدث غيّر ملامح المنطقة
في فبراير 1258م، دخل المغول بغداد بعد مرحلة من الضعف السياسي عاشها الحكم العباسي.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن «عدد الضحايا تجاوز مليون نسمة» وفق تقديرات متعددة. [1][2][3]
كانت بغداد حينها مركزًا للعلم والحضارة، ويُقدّر عدد سكانها بما بين 1 إلى 3 ملايين نسمة. [4]
أبرز ملامح تأثير الأحداث على بغداد
- توقف النشاط العلمي والثقافي وتعطل المدارس والمكتبات
- تراجع دور المؤسسات الحكومية وفقدان المدينة لمكانتها العلمية
- تضرر البنية التحتية بما فيها الطرق والمباني العامة
ويجمع المؤرخون على أن سقوط بغداد شكّل نقطة تحول كبرى في التاريخ الإسلامي، إذ فقد العالم مدينة كانت واحدة من أهم مراكز الفكر والفلسفة والطب والرياضيات.
غزة 2023–2025: مشهد حديث يحمل ملامح تاريخية
منذ أكثر من عامين، تتعرض غزة لتأثيرات متواصلة أثرت على السكان والخدمات العامة.
ووفق تقارير دولية، «تضرر أكثر من 90% من منشآت التعليم» وتراجع القطاع الصحي إلى مستويات حرجة. [5][6]
مقارنة بين تأثير الأحداث في بغداد وغزة
| مدة التأثير | 7 أيام مكثّفة [1][2] | أكثر من 770 يومًا حتى الآن [6] |
| عدد الضحايا | 800,000 – 1,200,000 [1][3][4] | أكثر من 46,000 معلن + أعداد غير محصورة [7][8] |
| الخدمات الصحية | تعطل معظم المرافق الصحية [2][4] | 33 من أصل 36 مستشفى خارج الخدمة [5][6] |
| القطاع التعليمي | تضرر المؤسسات العلمية الكبرى ومنها بيت الحكمة [3][4] | تضرر 84% من المدارس والجامعات [7] |
| المواقف الدولية | غياب الدعم السياسي والعسكري للعباسيين [2] | فيتو دولي متكرر ودعم عسكري مباشر لبعض الأطراف [8] |
تشابه واضح في التأثير على الهوية
كان أحد أهداف المغول في بغداد تقويض مركز الخلافة، وإضعاف البنية الرمزية للحضارة الإسلامية آنذاك.
وفي غزة، تشير تقارير إعلامية وصحية دولية إلى تضرر المرافق الأساسية وغياب الخدمات الحيوية، إضافة إلى مؤشرات حول تغييرات سكانية واسعة.
كما أظهرت دراسات تعتمد على صور الأقمار الصناعية أن الأنماط المتضررة للبنية التحتية جاءت واسعة ومنتظمة. [6][7]
الفرق الرئيسي: سرعة الحدث مقابل امتداده
«سقوط بغداد وقع خلال أسبوع واحد فقط…
أما غزة فتمر بمرحلة ممتدة منذ أكثر من عامين.»
هل يعيد التاريخ نفسه؟
عند النظر في تاريخ المدن الكبرى، نجد أن التشابه لا يحدث بالضرورة في التفاصيل، بل في التأثيرات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تترك أثرًا طويل المدى.
ما حدث في بغداد قبل أكثر من 760 عامًا، يشبه بصورة أو بأخرى ما تشهده غزة من تراجع في الخدمات الأساسية وصعوبات إنسانية واسعة.
التاريخ يتكرر، يقدّم لنا نسخًا جديدة من الدروس ذاتها.
والسؤال الأهم: هل نتعلم من الماضي لنمنع تكرار الأزمات، أم تظل المشاهد تتكرر دون تغيير؟
إذا أعجبك التحليل، شاركه… فقد يساهم في نشر الوعي بالتاريخ ودروسه.
المراجع
- War History Online. (n.d.). The Sack of Baghdad in 1258 – One of the Bloodiest Days in History.
- Morgan, D. (2007). The Mongols. Blackwell Publishing.
- Amitai, R. (2013). The Mongols in the Islamic Lands: Studies in the History of the Ilkhanate. Brill.
- Jackson, P. (2014). The Mongols and the Islamic World: From Conquest to Conversion. Yale University Press.
- World Health Organization. (2025). Health system at breaking point as hostilities intensify in the Gaza Strip.
- Harvard University – FXB Center. (2024). Satellite data assessment of infrastructure damage in Gaza.
- Save the Children. (2024). Education under attack in Gaza: Nearly 90% of school buildings damaged or destroyed.
- United Nations OCHA. (2024). Gaza humanitarian impact overview.